علي بن عبد الكافي السبكي
424
فتاوى السبكي
الإمام في المحصول فيها سؤال أورده على نفسه أن القرآن مشترك بين جميعه وبعضه بدليل أن الحالف لا يقرأ القرآن يحنث بقراءة بعضه وهذا إن أراد ما إذا نوى مطلق الماهية فصحيح وإن أراد حيث لا نية فليس بصحيح لأن الذي يدل عليه نص الشافعي والأصحاب أنه لا يحنث إلا بقراءة جميعه كما قدمناه وإنما قلنا ذلك لأن الشافعي نص في الأم في الجزء السابع في باب جامع التدبير ولو قال رجل لعبد له متى مت وأنت بمكة فأنت حر ومتى مت وقد قرأت القرآن فأنت حر فمات السيد والعبد بمكة وقد قرأ القرآن كله كان حرا وإن مات وليس العبد بمكة أو مات ولم يقرأ القرآن لم يعتق ولو قال له متى مت وقد قرأت قرآنا فأنت حر فإذا قرأ من القرآن شيئا فقد قرأ قرآنا فهو حر فهذا نص من الشافعي رضي الله عنه في الفرق بين القرآن المعرف والمنكر وأن المنكر يطلق على الكل وعلى البعض ويترتب الحكم على بعضه كما يترتب على كله والمعرف بخلافه ومنه يؤخذ الحكم في المسألتين ونص الأصحاب على ذلك أيضا في باب التدبير فقال أبو حامد الإسفراييني في تعليقه فرع إذا قال لعبده إن قرأت القرآن فأنت حر لم يعتق حتى يقرأ جميع القرآن وهذا لأنه أدخل الألف واللام وهما يدخلان للعهد أو الجنس وليس هاهنا عهد فكانا للجنس فاقتضى أن لا يقع العتق حتى يقرأ جميع ذلك ولو قال إذا قرأت قرآنا فأنت حر فقرأ ما يقع عليه اسم القرآن عتق لأنه لم يعتبر أكثر من قراءة قرآن وقد وجد ذلك بقراءة ما يقع عليه الاسم قلت قول الشيخ أبي حامد الجنس مراده به العموم وهو اصطلاح النحاة في إطلاق الجنس وأما الأصوليون فيريدون بالجنس الماهية وقال المحاملي في التجريد وإذا قال لعبده إذا قرأت القرآن فأنت حر فقد علق حريته بقراءة جميع القرآن وإن قرأ بعضه لم يعتق وإن قرأ جميعه عتق لأنه ذكر القرآن بالألف واللام فاقتضى ذلك جنس القرآن فإذا قرأ بعض الجنس لم يعتق وإن قال إذا قرأت قرآنا فأنت حر فإنه إن قرأ بعض القرآن عتق لأن قوله قرآنا يقتضي قرآنا منكرا فأي شيء قرأ حنث وحكى الجوزي